الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
436
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ويخرجون إلى معسكر بالجرف . فلما كان يوم الأحد اشتد برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وجعه ، فدخل أسامة من معسكره والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مغمور ، وهو اليوم الذي لدوه فيه ، فطأطأ أسامة فقبله ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا يتكلم ، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة . قال أسامة : فعرفت أنه يدعو لي ، ورجع أسامة إلى معسكره . ثم دخل يوم الاثنين وأصبح - صلى اللّه عليه وسلم - مفيقا ، فودعه أسامة وخرج إلى المعسكر ، فأمر الناس بالرحيل . فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاء يقول : إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يموت . فأقبل هو وعمر وأبو عبيدة . فتوفى - صلى اللّه عليه وسلم - حين زاغت الشمس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول . واستشكله السهيلي ومن تبعه ، وذلك : أنهم اتفقوا على أن ذا الحجة كان أوله يوم الخميس ، فمهما فرضت الشهور الثلاثة : توامّ أو نواقص ، أو بعضها ، لم يصح . قال الحافظ ابن حجر : وهو ظاهر لمن تأمله . وأجاب البارزى ثم ابن كثير : باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل ، وكان أهل مكة والمدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة ، فرآه أهل مكة ليلة الخميس ، ولم يره أهل المدينة إلا ليلة الجمعة ، فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة ، ثم رجعوا إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها . وكان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت ، وأول المحرم الأحد وآخره الاثنين وأول صفر الثلاثاء وآخره الأربعاء ، وأول ربيع الأول الخميس ، فيكون ثاني عشر الاثنين . قال : وهذا الجواب بعيد ، من حيث إنه يلزم منه توالى أربعة أشهر كوامل ، وقد جزم سليمان التيمي أحد الثقات : بأن ابتداء مرضه كان يوم السبت الثاني والعشرين من صفر ، ومات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع